kariminia.kateban.com, Articles by Morteza Karimi-Nia
  
آخرین نوشته ها
لینک های روزانه
    (تمهيدٌ في تاريخ التفسير الشيعي)

    هذه المقالة هي عبارة عن جهد بذلناه في موضوع تاريخ التفسير الشيعي، علماً بأنّ هذا النوع من التحقيق لا يرمي إلى بيان صحّة أو عدم صحّة النظريّات المختلفة في علم التفسير، وذلك مثله مثل ما يقوم به بقية مؤرّخي سائر العلوم، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنّنا نرى في بيان تاريخ أيّ علم من العلوم أنّ يد التحقيق لا تستطيع أن تبيّن للقارىء إلاّ بعض الجوانب المعضلة لذلك العلم عاريةً عن البحث في صحّة أو عدم صحّة نظرياته، فبناء على هذا فإنّ الموضوع الأساسي لهذا البحث بل محور موضوعاته قد ارتكزت على تفكيك الحقب الأساسية الأربعة في تاريخ التفسير الشيعي، بحيث يمكن أن يكون كلّ واحد من هذه الحقب بمفسّريها ـ مع ما فيها من ظروف اجتماعية وعقائدية وسياسية ـ مدرسة متميّزة قائمة بذاتها تضمّ تحت لوائها مجموعة من العلماء والمفسّرين ذوي أصول وقواعد مشتركة نسبيّاً، فإنّهم في كلّ مرحلة من تلك المراحل يعملون على نمط واحد تقريباً، فإنّهم يتّبعون في باب فهم القرآن وتفسيره مناهجاً وسنناً كلّية معهودة لديهم غير مدوّنة، ويعملون وفقاً للأساليب المتّبعة في التفسير في عصرهم.
    إنّ معلوماتنا في باب تاريخ تطوّر التفسير الشيعي وبالأخصّ في عهود الحقب الأولى قليلة جدّاً، فبالقياس مع سائر مدارس البحوث التفسيرية أو المطالعات التفسيرية فإنّ عدد المؤلّفات المرتبطة بالتفسير الشيعي تبدو قليلة جدّاً، ويبدو هذا الأمر جليّاً في المطالعات والبحوث باللغات الأوربية بشكل أوضح، حيث أنّه لم يلتفت أي محقّق في الغرب إلى هذا الموضوع قبل گلدتسيهر وكتابه مناهج التفسير، كما يبدو طبيعيّاً منه أيضاً أن يخطو في هذا الطريق خطواته الأولى وفيها كثير من النقص والاشتباه، علماً بأنّ البحوث التفسيرية في كتاب المطالعات القرآنية لـ: ونزبرو مع إعداده الفصل الرابع منه كانت منعطفاً في هذا المجال، فإنّ هذا الكتاب كان يثير بأسئلته الجديدة جدلا في الوسط العلمي، كما كان يلفت أنظار الجميع إلى مدى اهمّية المدوّنات التفسيرية في القرون الأولى، وبالرغم من كلّ ذلك لا هو ولا المؤمنون به من أتباعه ـ مثل اندرويپين ونورمن كالدر ـ لم يكن لديهم أيّ توجّه إلى مدرسة التفسير الشيعي، إلاّ أنّ انتقاء نماذج التفسير التي قام بها جان ونزبرو لأوّل مرّة بإسلوب ممنهج والتي رسم معالمها في الفصل الرابع من كتابه المطالعات القرآنية قد جعلنا في خظمّ موضوع التفسير وتاريخ تطوّره في القرون الثلاثة الأولى إلى ما قبل تصنيف تفسير الطبري، ومن بعد ذلك فقد استقلّ علم التفسير إلى جانب سائر العلوم الإسلامية استقلالا ذا أصالة تميّزه عن غيره، فقد صُنّفت في تلك الحقبة كتبٌ مثل التبيان للشيخ الطوسي والكشّاف للزمخشري، وقد نشأت في تلك الحقبة آليّات ومناهج تفسيرية متنوّعة ومتداخلة، بحيث انتقى كلّ مفسّر لكتابه ما يروق له ويذهب إليه ذوقه ويحدّده ما لديه من العلم وانتمائه المذهبي والظروف التي يعيشها زمنيّاً ومكانيّاً.
    لقد طوى التفسير الشيعي تأريخيّاً مراحل عديدة من مراحل تطوّره مثله مثل سائر العلوم الأخرى، وأنّ وجود بعض الخصوصيّات في التفاسير الشيعية ومؤلّفيها صارت سبباً لتميّزها عن نظائرها من التفاسير السنّية والمعتزلية، إلاّ أنّ هذه التفاسير كذلك لم تكن على سبك ونسق واحد عبر القرون المتمادية التي مرّت على تطوّر التفسير الشيعي، حيث أنّ هناك العديد من العوامل التي ساهمت في إيجاد هذا الاختلاف في المنهجية وحتّى في محتوى التفسير على مدى ثلاثة عشر قرن الماضية، إنّ الجوّ السياسي والاجتماعي لعصر المفسّر، وانشداد المفسّر ورغبته لنوع من أنواع العلوم، والعلاقة بين الأستاذ والتلميذ والتي كان لها الأثر الكبير على المفسّر، وتوفّر المصادر السنّية والمذاهب الأخرى أو عدم توفّرها، جميعها عوامل ساهمت في رسم معالم الإختلاف فيما بين التفاسير الشيعية، ولابدّ لنا من الإشارة هنا إلى موضوعين أساسيّين لهما مدخلية في البين أحدهما: معرفة المفسّر للمتن والآخر: المخاطب من قبل ذلك التفسير في كلِّ حقبة، بناء على هذا لابدّ من القول أنّ الفارق بين المفسّرين وتفاسيرهم في كلّ حقبة أو مرحلة له صلة مباشرة بما يفهمه المفسّر من المتن ومدى معرفته به، هذا من جانب، ومن جانب آخر فأِنّه يرتبط بالمخاطبين الذين كان يخاطبهم كلّ مفّسر أو من يفترضهم المفسّرون كمخاطبين لهم حين تأليفهم لهذه التفاسير.
    فإنّ كلّ واحد من هذه العوامل سواء كان تمام العلّة أو جزء منها يمكن أن يكون سبباً في التباين بين منهجيّات التفسير الشيعي لمفسّري الشيعة.
    ولابدّ هنا من الإشارة إلى مسألة مهمّة جعلت لدينا خلأً وهي: إنّ ما نعانيه نحن ـ مؤرّخو تاريخ التفسير ـ هو البعد الزمني عن عصر المفسرين، بحيث جعلنا لا نستطيع أن نتوصّل إلى جميع الأسباب الظاهرية والباطنية المحيطة بالمفسّر والتي أدّت إلى تبلور منهجيّته وأسلوبه في التفسير، فإنّ كل ما حصلنا عليه من بعد هذه القرون هي مجرّد تخمينات متّفق عليها تقريباً تؤيّدها شواهد من هنا وهناك، إذن يمكن أن تفاجئنا في كلِّ لحظة شواهد تكون دليلاً على نقض جميع ما بيّناه من خصائص تبيّن منهجية المفسّر في تفسيره.
    إنّ التفسير عند الشيعة كسائر العلوم الأخرى له معالمه وأسسه المختصّة به، وإنّ الظروف التي عاشها مفسّروا الشيعة في غضون هذه القرون المتمادية لم تكن ظروفاًعلى وتيرة واحدة من حيث الزمان والمكان والخصائص، وبالاضافة الى التأثير العام الحاكم في كلّ زمان فإنّ توجّهات كل مفسّر وميوله الخاصّة لعبت دوراً في رسم معالم تفسيره وميزته عن غيره من التفاسير، فإنّ ميوله نحو الغلوّ أو الاعتدال في حقّ الأئمّة(عليهم السلام)، ورأيه الأخباري أو الأصولي اتّجاه الآيات والروايات، والالتزام المحض بنقل الروايات حتّى الضعيف منها، والاعتماد على المباني العقلية والآراء الكلامية والأدبية و... كلّها عوامل تساهم في رسم معالم كلِّ تفسير.
    وقد حاولت في هذه المقالة أن أتناول تقسيماً كلّياً لتاريخ التفسير الشيعيِّ لكي أبيّن من خلاله التحوّل الإجمالي في مجال التفسير، ليستطيع القارىء أن يرسم صورة لكلِّ تفسير من تفاسير الشيعة وأن يرسم صورةً إجمالية للخصائص الكلّية لذلك التفسير والظروف التي أثّرت في تحديد معالمه ليميّز بينه وبين سائر التفاسير الشيعية المعروفة سواء القديمة منها أو المعاصرة.
    وبالجملة ومن خلال كلِّ ذلك نستيطع أن نقسّم تاريخ تدوين التفسير الشيعيِّ إلى أربعة مراحل أساسية، وذلك لاختلاف خصائص كلّ مرحلة عن المراحل الأخرى، حتّى يمكننا أن نسمّيها بالمراحل المختلفة، ويمكن تلخيصها كما يلي:
    أ ـ التفاسير التي دوّنت قبل الشيخ الطوسي وهي من مفسّرين مثل: أبو حمزة الثمالي، الحبري، السيّاري، فرات الكوفي، عليّ بن إبراهيم القمّي، العيّاشي، ابن ماهيار، والنعماني.
    ب ـ مدرسة الشيخ الطوسي التفسيرية أو مدرسة آل بويه التفسيرية، وقد دوّنت فيها تفاسير مثل: التبيان للشيخ الطوسي (385 ـ 460هـ)، مجمع البيان للشيخ الطبرسي (ت 548هـ)، روض الجنان لأبي الفتوح الرازي (من أعلام القرن السادس)، متشابه القرآن ومختلفه لابن شهرآشوب (489 ـ 588هـ)، فقه القرآن لقطب الدين الراوندي (من أعلام القرن السادس)، نهج البيان لمحمّد بن الحسن الشيباني (ت 640هـ)، وكنز العرفان في فقه القرآن للفاضل المقداد (ت 826هـ).
    ج ـ تفاسير العصر الصفوي، أو تفاسير الإخباريين، وفيها تفاسير مثل: تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للسيّد شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي النجفي (ت 940هـ)، البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم البحراني (ت1107هـ)، الصافي والأصفى للمولى محسن فيض الكاشاني (ت 1091هـ)، نور الثقلين للعروسي الهويزي، مرآة نور الأنوار ومشكاة الأسرار لأبي الحسن العاملي (المتوفّى أواخر العقد 1140هـ)، كنز الدقائق للميرزا محمّد المشهدي (المتوفّى حدود سنة 1125هـ)، الأمان من النيران للميرزا عبدالله أفندي (1066 ـ 1130هـ)، وتفسير المولى صالح بن آقا محمّد البرغاني القزويني (المتوفّى حدود سنة 1271هـ) تحت عنوان تفسير البرغاني أو مفتاح الجنان في حلّ رموز القرآن، تحقيق عبدالحسين شهيدي صالحي.
    د ـ التفاسير المعاصرة والتي جاءت بأسلوب جديد مثل: آلاء الرحمن للبلاغي، الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي، پرتوي أز قرآن للطالقاني، تفسير نمونة أو التفسير الأمثل لمكارم الشيرازي، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة لصادقي الطهراني، ومن وحي القرآن للسيّد محمّد حسين فضل الله.
    كلّ واحد من هذه المراحل الأربعة لها خصوصيّاتها الخاصّة بها، إلاّ أنّ هناك بعض التشابهات الكلّية بين المرحلتين الأولى والثالثة وكذلك بين المرحلة الثانية والرابعة، علماً بأنّ المراحل الأربعة المشار إليها آنفاً ليس لها حدوداً منطقية محسوبة، فنرى بعض المفسّرين في المرحلة الثانية وذلك في الفترة الممتدّة ما بين القرن الخامس إلى القرن التاسع الهجري انفردوا في فهم وتفسير القرآن من دون التأثّر بالجوّ العلمي لمدرسة الشيخ الطوسي وذلك مثل سائر المفسّرين قبل الشيخ الطوسي، كما يمكن العثور على موارد مشابهة في المراحل الأخرى أيضاً، فعلى سبيل المثال فإنّ كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب للنوري الطبرسي (1254 ـ 1320هـ) والذي صنّفه في النجف الأشرف في أواخر القرن الثالث عشر الهجري نرى مؤلّفه اتّخذ أسلوب الإخباريّين في العهد الصفوي منهجاً له في تفسيره، فلذلك وخلافاً للمفسّرين المعاصرين نرى أنّ تفسيره لا يحتوي على تساؤلات تفسيرية جديدة أو تبلور نظرية ما في مصنّفه، وبالرغم من أنّ محمّد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بـ: ملاّ صدرا (979 ـ 1050هـ) عاصر الأخباريّين في العهد الصفوي إلاّ أنّنا لا نستطيع أنْ نصنّف تفسيره من ضمن تفاسير الأخباريّين في العهد الصفوي، ولا يمكن أن تنطبق عليه الخصائص التفسيرية لتلك الحقبة، وذلك لآرائه الفلسفية المتميّزة في تفسير صدر المتألّهين.

    لتحميل الملف الكامل بصيغة pdf، انقر هنا

    شنبه ۲۴ خرداد ۱۳۹۹ ساعت ۱۰:۵۴
    نظرات



    نمایش ایمیل به مخاطبین





    نمایش نظر در سایت